ما الذي جرى في الواحات.. وكيف قتل المسلحون ضباط «النخبة» بالداخلية؟

محمد ممدوح

عدد من عناصر القوات الخاصة بوزارة الداخلية
بلاغ، فتحرك، فكمين، فإجهاز على كامل قوة الكمين، وانقطاع التواصل، وتدخل جوي، لإنقاذ من تبقى “ضابط و4 جنود”.

ما جرى عصر الجمعة 20 أكتوبر في صحراء الواحات (365 كيلومتر إلى الجنوب الغربي من الجيزة)، يعد هو الضربة الأكثر إيلاما، إذ أن 18 ضابطا وجنديا – حتى لحظة كتابة هذا التقرير -، من قوات العمليات الخاصة، والأمن الوطني “الأعلى تسليحا وتدريبا” في قوات الداخلية المصرية “وهم قوام قوة عسكرية” أرسلت لضبط مجموعة من المسلحين في صحراء الواحات، قتلوا جميعا عدا “ضابط وأربعة جنود”، في كمين محكم أعده مسلحون “مجهولون”.

(ملحوظة: أي تعديل في أرقام القتلى بالزيادة أو النقصان سببه غياب الشفافية، وعدم صدور تصريحات رسمية بأعداد القتلى والمصابين من الجهات المعنية).

تفاصيل الواقعة
بحسب ما أعلن عنه من مصادر أمنية لصحف ووكالات أنباء، فإن بلاغا وصل لوزارة الداخلية عن معسكر لمسلحين في صحراء الواحات، وأنه صدرت الأوامر لقوة “نخبة” من العمليات الخاصة والأمن الوطني بالاشتباك مع المجموعة المسلحة وضبطها، وأنه بمجرد وصول القوة الأمنية اكتشفوا أنهم تعرضوا لكمين، وقتلوا جميعا عدا من قالت المصادر إنهم نجوا “ضابط وأربعة مجندين”.

سوابق أمنية
هذه الحادثة تعد هي الأهم منذ حادثي تفخيخ شقة سكنية في 23 يناير 2016، بمنطقة الهرم، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين وضابطين وثلاثة من أمناء الشرطة، فيما جُرح 12 شخصاً أثناء محاولة ضبط مسلحين، وكذلك حادثة تعرض قوة لمباحث قسم حلوان في أغسطس 2016 لكمين على إحدى الطرق واستوقفتهم مجموعة مسلحة وقتلتهم “8 ضباط وأمناء شرطة”، وأعلن تنظيم الدولة “داعش” عن مسؤوليته عن الحادثين.


ليست المرة الأولى
على نفس النسق تعرضت مجموعة من الجيش المصري في صحراء الواحات في 31 مايو الماضي لكمين من مجموعة مسلحة، أثناء عملية اقتحام لمعسكر لمسلحين، وقتل خلال الاقتحام 4 ضباط في انفجار عبوة ناسفة.

ووفق بيان للجيش المصري، فقد سقط القتلى في انفجار حزام ناسف تركه مسلحون بعد استهدافهم جوا خلال عملية قرب بلدة البويطي التي تقع في الأطراف الجنوبية للواحات البحرية.

وجاء مقتل العسكريين المصريين الأربعة بعد نحو أسبوع من هجوم استهدف أقباطا كانوا متوجهين إلى دير في منطقة العدوة بمحافظة المنيا، وأوقع الهجوم 29 قتيلا، وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

قبل هذه الحوادث، وبالقرب من صحراء “الواحات” أيضا، تعرض كمين أمني تابع للجيش بمنطقة الفرافرة “على بعد 100كيلومتر من صحراء الواحات”، لهجوم في 19 يوليو 2014 – تبناه فيما بعد تنظيم “داعش”- قتل فيه 21 مجندا من قوة حرس الحدود، استخدمت فيه الأسلحة الخفيفة وأحزمة ناسفة وقنابل يدوية وآر بي جي.

وبحسب بيان للمتحدث العسكري للجيش، فإن انفجار مخزن الذخيرة هو الذي أدى لمقتل الجنود، لأن كل صناديق الذخيرة محترقة وبها أشرطة الفوارغ كما هي، وأن الكمين كان عبارة عن سرية كاملة تابعة لأحد الكتائب التابعة للقوات المسلحة.

وخلال العامين الماضيين تكررت الضربات الجوية من الجيش لما وصفته بمحاولات اختراق للحدود الغربية، ففي أغسطس 2015 أعلن الجيش المصري عن مقتل 4 من عناصر القوات الجوية إثر تحطم طائرتهم أثناء مطاردة مسلحين بالقرب من واحة سيوة في الصحراء الغربية.

كما تعرض فوج سياحي مكسيكي في سبتمبر 2015 لقصف جوي مصري، قتل على إثره 12 سائحا وطاقم مساعدة مصري، وبرر الجيش ذلك بأن الفوج لم يبلغ الجيش بأنهم نيته التوغل في منطقة محظورة تشهد نشاطا للمسلحين.

وفي 5 يوليو الماضي، قالت تقارير صحفية، إن القوات الجوية المصرية قتلت بالخطأ 3 أشخاص “مهندس طرق وعاملين” بعدما قصفت سيارتهم، جوار بئر مياه في منطقة الواحات البحرية.

وفي تصريحات صحفية قال المتحدث باسم للجيش، إن وزارة الداخلية هي المنوط بها التحدث عن الأمر. كما لم يؤكد أو ينف الواقعة.

تحليل الواقعة
أولا: بحسب الروايات الأمنية، فإن ما جرى ليست مطاردة بل اشتباك ومواجهة، وأن ما قيل عن بلاغ بتواجد هذه المجموعة المسلحة يشي بأمرين، إما من مرر المعلومة لوزارة الداخلية “مندس” ومشترك مع هذه المجموعة المسلحة في عملية خداع “واستدراج”، أو أن هذه المجموعة استعدت لهذه المواجهة وأنها أوهمت عناصر الرصد التابعة للشرطة بوجودهم في المكان محل الواقعة لـ”استدراج” القوة الأمنية مع استعدادهم لعمل كمين محكم والقضاء عليهم.

ثانيا: المصادر الأمنية قالت إن تأخر الدعم الجوي والدفع بمجموعات مساندة كان بسبب ضعف شبكة الاتصالات، وهذا أمر غير منطقي، فالشرطة المصرية لها ترددات خاصة على “اللاسلكي”، كما أن الكفاءة الفنية لأجهزة الاتصالات الشرطية من المفترض أنها معدة لأي طبيعة جغرافية سواء صحراوية منبسطة، أو بها تلال تعوق شبكات الاتصال العادية واللاسلكية التابعة للشرطة، إلا في حال أن هناك قصور فني في شبكة الاتصال التابعة للشرطة.

ثالثا: من المعتاد أن عمليات الدهم والملاحقة، تتكون من مجموعات قتالية ودعم قتالي متعددة لا يقل عددها عن 150 ضابطا ومجندا “عال الكفاءة التسليحية والقتالية”، بينما وبحسب ما قالته المصادر الأمنية فإن القوة كانت مكونة من 25 ضابطا ومجندا، قتل منهم 18 ضابطا ومجندا ونجا ضابط و4 مجندين، وهذا له تفسيرين، الأول، سوء تقدير من الإدارة المختصة بالداخلية لعدد وتسليح لمجموعة المسلحة، والثاني، أن من قام بتبليغ الشرطة عن حجم هذه المجموعة خدعهم وشارك في استدراجهم.

داعش أم المرابطين أم ثالث؟
كثير من العمليات المسلحة التي وقعت في الصحراء الغربية المصرية، أعلن عن تبنيها تنظيم الدولة “داعش”، ولكن البعض في حادث “الواحات” الأخير يشير إلى احتمالية تنظيم “المرابطين” الذي يقوده ضابط الصاعقة المصري السابق “هشام العشماوي”، وهو قيادي بارز في تنظيم أنصار بيت المقدس قبل انشقاقه – وهو التنظيم الذي بايع داعش فيما بعد وسمّى نفسه ولاية سيناء- ، ولكن عملياته هي الأقل، بسبب انتقاله إلى ليبيا، وقلة العدد والعتاد مقارنة بتنظيم الدولة “داعش”.

ويضم تنظيم “العشماوي” عددا من الضباط السابقين، منهم عماد الدين أحمد محمود عبد الحميد”، ويوسف سليمان محمد عبد الله محمد خليل.

Live Let Live


هناك تصور ثالث عن المسؤول عن عملية اليوم، وهو تورط ضباط شرطة سابقين انضموا لتنظيم الدولة “داعش”، وما يدعم ذلك أن الشرطة المصرية اتهمت قبل عام ونصف 5 ضباط بالتورط في إعداد كمين لـ”نقطة ارتكاز مباحث قسم حلوان”، وأن هؤلاء الضباط الخمسة كانوا يعملون في قطاع الأمن المركزي بفرق «العمليات الخاصة»، ومسجلين كضباط بقطاع «سلامة عبدالرؤوف» ويتمتعون بخبرة واسعة فى الرماية واللياقة البدنية، وقامت وزارة الداخلية بنشر صورهم لتسهيل عملية ضبطهم ولكنها لم تلق القبض على أي منهم إلى الآن.

وفي 2014، ضبطت وزارة الداخلية، سامح أحمد عصمت التعزيزي، الذي يحمل رتبة عقيد بإدارة تأمين الطرق والكباري بمديرية أمن القليوبية، والذي تم اتهامه بالانضمام إلى جماعة أنصار بيت المقدس، واعترف المتهم في التحقيقات بإمداد تنظيم جماعة أنصار بيت المقدس بمعلومات وبيانات عن ضباط الشرطة والأكمنة الثابتة والمتحركة بعدد من المحافظات، كما أمد التنظيم بمعلومات عن وزارة الداخلية ومديريات الأمن وأسماء عدد من ضباط الأمن الوطني ورؤساء المباحث والقيادات الأمنية.

كما أعلن النائب العام نبيل صادق، في 20 نوفمبر 2016، عن تورط بعض ضباط الشرطة السابقين في محاولة اغتيال الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث كانوا قد اختفوا من منازلهم وانقطعوا عن العمل منذ فترة كبيرة تقترب من العام ونصف مما رجح لدى أجهزة الأمن المصرية انضمامهم لتنظيم ولاية سيناء أو انضمامهم للخلية التي يقودها ضابط الجيش السابق هشام عشماوي وتعرف باسم “خلية المرابطين” خاصة أن عشماوي كان وراء عمليتي اغتيال النائب العام السابق هشام بركات ومحاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم.

البعض استبعد تورط تنظيمي حسم ولواء الثورة، لاعتبارين، الأول أنهما يعتمدان في عملياتهما على فكرة المفاجأة، والهجوم على تمركزات قليلة العدد، أو التفخيخ، وليس الاشتباك المتكافئ، وكذلك ضعف قدراتهم التسليحي، والقتالية، والثاني، تعرض التنظيمين لعديد من عمليات الدهم والتصفية التي أثرت على عملياتهما في الشهور الثلاث الماضية.

Share
Clip to Evernote
This entry was posted in Liberal News and Politics, Nude and dressed Middle Eastern beautiful people, Religion and World Beliefs. Bookmark the permalink.